محمد نبي بن أحمد التويسركاني

361

لئالي الأخبار

رجع مثبورا وقد جعلت قربان أمتك في بطون فقرائها ومساكينها فمن قبلت ذلك منه أضعفت ذلك له أضعافا مضاعفة ، ومن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه عقوبات الدّنيا ، وقد رفعت ذلك عن أمتك وهي من الاصار التي كانت على الأمم قبلك ، وكانت الأمم السّالفة صلاتها مفروضة عليها في ظلم الليل وانصاف النهار وهي من الشدائد التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار في أوقات نشاطهم وكانت الأمم السالفة قد فرضت عليهم خمسين صلاة في خمسين وقتا وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمّتك ، وجعلتها خمسا في خمسة أوقات وهي احدى وخمسون ركعة ، وجعلت لهم أجر خمسين صلاة ، وكانت الأمم السالفة حسنتهم بحسنة ، وسيّئتهم بسيّئة وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتّك وجعلت الحسنة بعشرة والسيّئة بواحدة ، وكانت الأمم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة ثم لم يعملها لم نكتب له وان عملها كتبت له حسنة وان أمتك إذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة ، وان عملها كتبت له عشرا وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتّك ، وكانت الأمم السالفة إذا همّ أحدهم بسيئة ثم لم يعملها لم تكتب عليه ، وان عملها كتبت عليه سيئة وان أمتك إذا همّ أحدهم بسيئة ثم لم يعملها كتبت له حسنة ، وهذه من الاصار التي كانت عليهم ، فرفعت ذلك عن أمتّك ، وكانت الأمم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم ، وجعلت توبتهم من الذنوب أن حرّمت عليهم بعد التوبة أحبّ الطعام عليهم وقد رفعت ذلك عن أمتك وجعلت ذنوبهم فيما بيني وبينهم وجعلت عليهم مستورا كثيفة ، وقبلت توبتهم بلا عقوبة ، ولا أعاقبهم بان أحرّم عليهم أحبّ الطعام إليهم ، وكانت الأمم السّالفة يتوب أحدهم من الذّنب الواحد مأة سنة أو ثمانين سنة أو خمسين سنة ثم لا أقبل توبته دون أن أعاقبه في الدنيا بعقوبة ، وهي من الاصار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك وان الرّجل من أمتك ليذنب عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو مأة سنة ثم يتوب ويندب طرفة عين فاغفر له ذلك كلّه فقال النبي : اللهم إذا أعطيتني ذلك كله فزدني قال سل قال : « رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » قال تبارك اسمه : قد فعلت ذلك بك وبأمتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم ان لا أكلف خلقا فوق طاقتهم قال : « وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا » قال اللّه